أسواق المال العالمية تستقر على بقاء بريطانيا داخل اليورو !

أعلنت القفزة الكبيرة في سعر صرف الجنيه الأسترليني مقابل معظم العملات العالمية حجم التحول في استقراء نتائج استفتاء البريطانيين غدا، لتؤكد انحسارا كبيرا في مخاوف الخروج من الاتحاد الأوروبي، التي سبق أن كبدته خسائر كبيرة.
وقفز الأسترليني بأكثر من 2.1 بالمئة مقابل الدولار، ليسجل أكبر مكسب يومي في أكثر من 7 سنوات في دليل على ترجيح الأسواق الصريـح لبقاء بريطانيـا في الاتحاد الأوروبي.

وجاء التحول، بعد أن أظهرت 3 استطلاعات للرأي نشرت نتائجها أمس اكتساب معسكر المؤيدين للبقاء دفعة قوية، لكن الصورة العامة مازالت تشير إلى انقسام الآراء.

وسجلت تكلفة التحوط من التقلبات الكبيرة في أسعار الصرف هبوطا حادا، بعد أن تغير اتجاه المراهنات لتشير أمس إلى احتمال نسبته 25 بالمئة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مسجلا انخفاضا من نحو 40 بالمئة الخميس الماضي.

وزاد الأسترليني 2.1 بالمئة إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.4673 دولارا قبل أن يتراجع إلى 1.4652 دولارا ليتجه بذلك إلى تحقيق أكبر مكاسبه اليومية منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في مارس 2009.

جو راندل

ورغـم أن اليـورو استفـاد أيضـا مـن تـراجع المخاوف، إلا أن العملة البريطانية قفزت بنسبة 1.7 بالمئـة مقـابل اليورو، لتبلغ أعلى مستوى لها في أسبوعين ونصـف الأسبـوع.

وانتقلت العدوى إلى جميع أسواق الأسهم العالمية الكبرى التي قفزت في المعدل بنحو 3 بالمئة، لتعوض الخسائر التي تكبدتها نتيجة المخاوف من خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.

وظهرت أفضل النتائج في أداء أسهم القطاع البنكي الأوروبي، بعد أن أدّى التحول في اتجاهات الرأي العام البريطاني إلى عودة المستثمرين إلى الإقبال على الأصول التي تنطوي على مخاطرة.

وارتفع مؤشرا ستوكس 600 ويوروفرست 300 الأكثر تعبيرا عن أداء أكبر الشركات الأوروبية بنسبة 3 بالمئة لكل منهما، لكنهما ما زالا منخفضين نحو 10 بالمئة منذ بداية العام.

وأدى ذات السبب، إلى عودة التفاؤل بمستقبل الطلب على النفط، لتسجل أسعار النفط قفزة كبيرة، ويتجاوز سعر مزيج برنت حاجز 50 دولارا للبرميل، محققا أكبر مكاسبه على مدى يومين خلال شهر، رغم أنباء عن زيادة منصات الحفر الأميركية.

في المقابل تعرضت الأصول الآمنة لضغوط كبيرة ومن بينها الذهب والدولار الأميركي والين الياباني والسندات الألمانية والفرنك السويسري.

وفقدت أسعار الذهب، التي تستفيد عادة من أجواء الغموض والقلق، بنسبة 1.5 بالمئة، بعد أن كان قد حقق مكاسب كبيرة في ذروة مخاوف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال جو راندل من إي.تي.اكس كابيتال إن المستثمرين يتفاعلون مع أرقام استطلاعات الرأي البريطانية التي اظهـرت تغييرا ملموسا لصالح معسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وتزعزعت جبهة مؤيدي خروج بريطانيا، وتبادل رموزها الانتقادات، بعد أن تحدث نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني المشكك بأوروبا، عن ملصق يحذر من تدفق اللاجئين، وصفه وزير المالية جورج أوزبورن بأنه يشبه “الدعاية النازية في ثلاثينات القرن الماضي”.

وأعلنت المساعدة السابقة لوزير الخارجية سعيدة وارسي عن انشقاقها من معسكر الخروج احتجاجا على الملصق. وتساءلت “هل نحن مستعدون لقول أكاذيب وبث الحقد ومعاداة الأجانب فقط لنكسب حملة؟ برأيي لقد تمادينا كثيرا”.

ونشر 10 من حائزي جائزة نوبل للاقتصاد رسالة في صحيفة الغارديان تحذر من أن خروج بريطانيا سيضع اقتصادها في وضع هش “لسنوات عدة”، ويمكن أن يؤدّي إلى تراجع حاد في سعر صرف الجنيه الأسترليني.