_79929_voit3

السيارة الذاتية القيادة أصبحت أمرا واقعا ….

شهدت الآونة الأخيرة عودة التسابق على تطوير السيارات ذاتية القيادة وتوفير المساحات اللازمة لتصنيعها واختبارها، علما وأنه يتوقع أن تكون هذه السيارات على الطرقات في غضون خمس سنوات، لا سيما وأن التنافس على أشده بين عمالقة التكنولوجيا والشركات المصنعة.
وقد أفادت تقارير إخبارية أن شركتي غوغل وأبل تعتزمان شراء مساحات واسعة من الأراضي في منطقة “باي آريا” بمدينة سان فرانسيسكو للاستفادة منها في تصنيع واختبار سياراتهما الذكية ذاتية القيادة.

ووفق ما صرح به فيكتور كولمان، الرئيس التنفيذي لشركة “هدسون باسفيك بروبرتيز”، فإن شركتي غوغل وأبل تبحثان عن أراض بمساحة إجمالية تصل إلى 1.2 مليون قدم لسياراتهما ذاتية القيادة.

ويرى المصنعون أن هذه المساحات التي تعتبر شاسعة لا تكفي، فتصنيع هذا النوع من السيارات يتطلب مساحات أكبر، لا سيما وأن المقرات الرئيسية لهاتين الشركتين مساحاتها أضعاف المساحة التي تسعيان للحصول عليها، حيث تبلغ مساحة المركز الرئيسي قيد البناء لشركة أبل 2.8 مليون قدم مربع، و4.8 مليون قدم مربع لمقر غوغل، بالإضافة إلى ملايين الأقدام من المساحة التي تستأجرانها حول مقراتهما.

ويأتي الحصول على مساحات إضافية في إطار توسيع إنتاج السيارات ذاتية القيادة، حيث أعلنت مصادر إخبارية أن وحدة ألفابت التابعة لشركة غوغل عملاق البحث الإلكتروني قد وقعت مؤخرا اتفاقا لشراء 100 سيارة صغيرة (ميني فان) بمحرك هجين من فيات كرايسلر للتوسع في اختبارات السيارات ذاتية القيادة.

وهذه الشراكة ستكون عكس الاختبارات السابقة التي تكتفي فيها غوغل بشراء السيارات وإجراء التعديلات عليها، فهي هذه المرة ستتعاون بشكل مباشر مع فيات كرايسلر عند اختبار النماذج.

ومن المنتظر أن تتعاون الشركتان في إنتاج نماذج أولية من سيارات ذاتية القيادة اعتمادا على تقنية جديدة من غوغل، لطرح سيارة هجينة من السيارة الميني فان موديل “باسيفيكا”. وصرح مدير مجموعة فيات كرايسلر، سيرجو ماركيونه، بأنه يعتقد بأن السيارات ذاتية القيادة ستنزل إلى الطرقات في غضون الخمس سنوات المقبلة.

نظام ليدار لقيادة ليلية مريحة

هذا التعاون يجعل من إقبال غوغل على إضافة مساحات مبررا، في حين تثير أبل التساؤلات لأنها تمتنع عن الإعلان بشكل رسمي عن أي مشاريع لها في هذا المجال وإن كانت العديد من التقارير أكدت منذ فترة ليست ببعيدة أن الشركة تعمل بشكل سرّي على تطوير سيارتها الخاصة.

ويذكر أن التكهنات تتزايد حول سعي أبل لتطوير سيارة كهربائية ذاتية القيادة، بالإضافة إلى أن تقارير أميركية ذكرت أنها تعتزم طرحها في الأسواق عام 2020. ونقلا عن المصادر الإخبارية التي نشرت خبر عمل أبل بشكل سري على تطوير سيارتها ذاتية القيادة فإن عملاق التكنولوجيا الأميركي يعتزم طرحها في المدن بنظام “المشاركة” وليس البيع حيث يمكن للمستخدم استئجارها لفترات قصيرة بدلا من شرائها.

والافت للانتباه أن العديد من الشركات المصنعة للسيارات اتجهت هذه المدة إلى تطوير مشاريعها الخاصة بالسيارات ذاتية القيادة أو تجربتها على الطريق، حيث اختارت شركة السيارات السويدية فولفو العاصمة البريطانية لندن كحقل تجارب رئيسي لسياراتها ذاتية القيادة باستخدام ما قالت إنه “عائلات حقيقية على الطرق العامة”.

وأوضحت فولفو أنها تهدف إلى الإسراع في تقديم السيارات ذاتية القيادة من خلال تمديد برنامجها إلى بريطانيا للقيام بأكثر تجاربها طموحا على الإطلاق، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا ستؤدي إلى خفض هائل في حوادث السيارات، إلى جانب حل مشكلة الاختناق المروري مع حصول السائقين على وقت يستثمرونه في أشياء أخرى.

ويذكر أن التجربة المنتظرة لسيارات فولفو تحمل اسم “قدني في لندن” وتشارك فيها 100 أسرة تستخدم سيارات فولفو ذاتية القيادة على مدى عامين. وستحصل الأسر المشاركة في هذه التجربة على موديلات خاصة معدلة من الطرز الحالية لسيارات فولفو مثل “إكس.سي 90” المزودة بكاميرات ومجموعات من وحدات الاستشعار عن بعد.

وذكرت الشركة أن أنظمة القيادة الذاتية حول العالم تمثل جزءا من التزامها بالوصول إلى مرحلة لا يصاب فيها أي شخص أو يقتل وهو يركب السيارة بحلول 2020. وستستخدم فولفو بيانات الاستخدام اليومي لهذه السيارات خلال فترة التجربة من أجل تطوير سيارات ذاتية القيادة ملائمة لظروف السير الطبيعية على الطرق.

التكنولوجيا الجديدة ستخفض من حوادث السيارات

وتقول فولفو إن مدنا مثل لندن وغونتبرغ أماكن مثالية لتوفير ظروف قيادة واقعية لكي يختبر المهندسون هذه السيارات بصورة طبيعية أكثر. ووفقا لنظام التجربة فإن السيارات لن تتولى عملية القيادة بالكامل بعيدا عن السائق الطبيعي الموجود على عجلة القيادة “لكنها ستسمح له باختيار تشغيل السائق الآلي في أجزاء معينة من الرحلة”، ومن المتوقع أن تكون هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق تجاري اعتبارا من 2020. ومع الصانع الأميركي طورت شركة فورد موتور الجيل القادم من أنظمة الرؤية الليلية التي ستتيح للسيارات ذاتية القيادة السير في الظلام كما تسير في ضوء النهار.

وأفادت الشركة الأميركية أنها اختبرت نظام “ليدار” الذي تستطيع السيارة بفضله رصد العقبات الموجودة في طريقها أثناء السير في الظلام، إذ بإمكانه أن يضيء المسافة المستهدفة بأشعة الليزر ويستخدم وحدات استشعار لتكوين صورة مفصلة للمكان المحيط بالسيارة.

وأكد ويني ويليامز، أحد مهندسي الأبحاث في فورد، قائلا “أثناء القيادة كنت أجلس في المقعد الخلفي وأتابع تقدم السيارة في الزمن الطبيعي باستخدام شاشة كمبيوتر. وقد ظلت السيارة تسير في المسار الصحيح في هذه الطرق المتعرجة بدقة”.

والجدير بالذكر أن شركة فولفو تعمل على تطوير تكنولوجيا ليدار منذ عقد تقريبا كجزء من خطة تطوير السيارات ذاتية القيادة، حيث أن الموديل الأحدث من هذه التكنولوجيا يعني أن السيارات ذاتية القيادة لن تعتمد على ضوء الشمس أو آلات التصوير لرصد الخطوط البيضاء على الطرق.

وتقول فورد إنها ستزيد حجم أسطولها من السيارات ذاتية القيادة إلى حوالي 30 سيارة، علما وأن السائق يرتدي أثناء اختبارات القيادة الليلية مناظير الرؤية الليلية العسكرية لتقييم البيانات التي يحصل عليها من أنظمة ليدار.