_87085_rr3

حالة طوارئ سعودية عاجلة لمعالجة أزمة العمالة الأجنبية

قال وزير العمل السعودي، مفرج الحقباني، إن “الملك سلمان بن عبدالعزيز أمر بمعالجة أوضاع العمالة ولا سيما أولئك الذين يعملون في شركة سعودي أوجيه العملاقة للمقاولات وباتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم تكرار ذلك من أي منشأة أخرى”.
وأكد الحقباني في بيان، بحسب رويترز، أن المشاكل التي واجهها العمال لدى سعودي أوجيه التي تملكها عائلة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، هي حالة استثنائية ولا تمثل مشكلة عامة في السوق المحلية.

وشدد الوزير على أن السلطات ستتخذ كل الإجراءات المناسبة في حق الشركة أو الشركات الأخرى بسبب عدم إيفائها بالتزاماتها التعاقدية وخالفت نظام العمل ولوائحه التنفيذية المعمول بها في البلاد.

وبحسب البيان، شملت الإجراءات السماح بتجديد الإقامات واستخراج تأشيرات الخروج النهائي على حساب الدولة على أن تتحمل الشركة لاحقا دفع هذه المبالغ.

كما تعهدت الرياض بتكفل نفقات جميع العاملين الهنود الراغبين في العودة إلى بلادهم، إلى جانب توفير مكاتب محاماة لمن أراد مقاضاة الشركة المسؤولة عن تأخير رواتبهم وإلحاق الضرر بهم.

وشملت أوامر العاهل السعودي تكليف الخطوط الجوية السعودية بتدبير سفر العمالة الراغبة في المغادرة مجانا إلى بلدانهم ومحاسبة الشركة لاحقا.

وأكدت الحكومة السعودية مرارا، منذ ظهور أزمة مجموعة بن لادن قبل أشهر، أنها تحقق في الشكاوى، التي تتلقاها بشأن الشركات التي لا تدفع الأجور، وإذا تطلب الأمر تجبرهم على دفع الأجور مضافة إليها غرامات.

مفرج الحقباني: سنتخذ كل الإجراءات الرادعة في حق الشركات المخالفة لنظام العمل السعودي

وفي خطوة لحل هذه المعضلة، قامت وزارة العمل بالتعاقد مع مجموعة من المقاولين لتوفير خدمات الإعاشة والخدمات الصحية وتعاقدت مع مكاتب قانونية لمساندة العمالة في متابعة قضاياهم لدى الشركة والتأكد من إيصال حقوق العمالة التي قررت المغادرة النهائية.

وتأتي الخطوة بعد أن أشارت تقارير الأسبوع الماضي إلى أن الآلاف من العمال الهنود يعانون من أزمة بسبب تأخر صرف رواتبهم أو الاستغناء عن خدمات البعض منهم، ما اضطر الهند إلى إرسال وزير خارجيتها فيجاي كومارسينغ إلى الرياض لبحث حل المشكلة.

وقال الوزير الهندي، الأسبوع الماضي، إن “السعودية وافقت على مساعدة أكثر من 6200 عامل من العمال المسرحين من وظائفهم والعالقين دون مال أو طعام وجميعهم كانوا موظفين لدى سعودي أوجيه”.

وقالت صحيفة الاقتصادية السعودية، الجمعة الماضي، إنه من المتوقع أن يغادر نحو 3 آلاف من العمالة الهندية التي واجهتها مشكلة نقص المواد الغذائية إلى بلادهم بعد أن التزمت الحكومة السعودية بنفقات الذين يرغبون في المغادرة، وتسهيل نقل كفالة الباقين.

وأشارت مصادر مطلعة للصحيفة إلى أن إجمالي العمالة التي تضررت من تأخر تسلم الرواتب يقدر بحوالي 7 آلاف عامل، منهم أكثر من 4 آلاف عامل في الرياض، بينما يعمل أكثر من ألفي عامل في جدة.

وكانت الحكومة السعودية قد تعهدت قبل أشهر بضمان نيل العمال، الذين فقدوا وظائفهم في مجموعة بن لادن، لجميع حقوقهم المالية، في ظل تقارير عن قيام المجموعة العملاقة بتسريح 77 ألف موظفي أجنبي.

وأدى الانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى تقليص الإنفاق في السعودية ودفع عددا من شركات الإنشاءات إلى خفض نفقاتها والاستغناء عن عشرات الآلاف من العمال من جنوب آسيا وغيرهم من العمال الأجانب.

وكانت صحيفة لبنانية قد ذكرت، الأسبوع الماضي، أن الحكومة السعودية تجري محادثات مع الحريري لشراء سعودي أوجيه بما يشمل ديونها والتزاماتها المالية.

وقبل التباطؤ الاقتصادي كان يعمل في السعودية عشرة ملايين أجنبي أغلبهم من جنوب وجنوب شرق آسيا ودول شرق أوسطية أخرى وكان الكثير من هؤلاء يعملون في وظائف بأجور ضعيفة في قطاعات يأبى السعوديون العمل فيها مثل البناء والخدمة المنزلية ومتاجر التجزئة.

ونتيجة لذلك، تجد الكثير من الشركات صعوبة كبيرة في دفع أجور العمالة الوافدة وسرحت عشرات الآلاف من العاملين، تاركة الكثيرين منهم دون نقود لشراء تذاكر سفر للعودة إلى بلدانهم أو حتى لشراء طعام.

واتخذت الحكومة السعودية إجراءات واسعة ضد مجموعة بن لادن في سبتمبر الماضي بعد حادث وقوع الرافعة في الحرم المكي، الذي أسفر عن مقتل 107 أشخاص.

ومنعت الشركة من الدخول في أي منافسات أو مشاريع جديدة إلا بعد استكمال التحقيقات وصدور الأحكام القضائية في تلك الحادثة. وقد أدى ذلك إلى تكبيد الشركة خسائر تصل إلى 27 مليار دولار، مما اضطرها لتسريح الآلاف من العمال.

ويرجح مراقبون أن يكون سبب تأخير سداد المستحقات الحكومية عائدا بشكل رئيسي إلى انخفاض إيرادات الرياض نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط، لكنهم لا يستبعدون وجود رسائل سياسية.

وتشير التقديرات إلى أن العاملين في المجموعة يصل عددهم قبل التخفيضات الأخيرة إلى 323 ألف موظف، وأن مجموع عمليات تسريح العمال سيصل إلى نحو 144 ألف عامل بعد الإعلان الأخير.

ويقول مراقبون إن الانحدار السريع في نشاط المجموعة بسبب العقوبات الحكومية، يجعل الخيارات محدودة أمامها للخروج من الأزمة، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن حجم ديونها تصل إلى 25 مليار دولار.

ويمكن للمجموعة أن تبيع بعض المشاريع قيد الإنشاء وأن تتخارج من بعض المشاريع الأخرى، لكن دوامة الخسائر وانكماش نشاطاتها قد يجبرانها في النهاية على إعلان الإفلاس والخضوع للحماية القضائية.