160412155956_qatar_property_economy_640x360_afp_nocredit

حركة نزوح كبيرة من قطر تزيد من التساؤلات حول مستقبل الإقتصاد!

الدوحة – يقول سامر حبيب إنه اضطر إلى إغلاق المطعم الذي افتتحه قبل خمسة أعوام، بعـد أن غادر الإمارات وانتقل إلى قطر أملا في تحقيق أرباح من فـورة الاستثمارات بعد فوز الدوحة باستضافة كـأس العالم 2022.
وتغيرت الأوضاع الاقتصادية في قطر، أكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال، مع محاولاتها حماية وضعها المالي من أثر انخفاض أسعار النفط، برفع أسعار الخدمات وخفض الإنفاق. وكان لذلك أثر كبير على العمال الوافدين الذين يشكلون معظم سكانها البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة.

وتشعر الشركات التي تعتمد على التعاقدات الحكومية بوطأة هذا الأمر وبدأت تعمل على تجميد المرتبات وفسخ عقود مهندسين ومحامين ومستشارين وافدين من دول من بينها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والهند.

ومن المحتمل أن يكون استمرار النشاط صعبا للشركات التي تعتمد على استقدام عمالة أجنبية ماهرة بمرتبات معفاة من الضرائب ومنها المطاعم مثل مطعم حبيب، والمدارس الخاصة وتوكيلات السيارات والمراكز التجارية.

وفي عام 2015 استغنت شركة قطر للبترول التابعة للدولة عن أكثر من 1000 عامل أجنبي في إطار إعادة هيكلة، وفقا لما قاله وزير الطاقة. وأغلقت شبكة الجزيرة الإخبارية قناتها الأميركية في أبريل واستغنت عن 500 موظف أغلبهم في الدوحة. وقالت وحدة فودافون في قطر في شهر مايو إنها ستخفض عدد العاملين بنحو 10 بالمئة.

وليس معروفا على وجه الدقة عدد المغادرين من الأجانب البالغ عددهم 1.6 مليون وافد، رغم تزايد عدد السكان بسبب تدفق عمالة آسيوية لبناء طرق سريعة وملاعب رياضية لنهائيات كأس العالم.

مولات ضخمة بدون زوار

وأكد رؤساء تنفيذيون لثلاث شركات أن الاستغناءات واسعة الانتشار وأنه تم تسريح عشرات الآلاف من موظفي المكاتب في العامين الأخيرين.

وتأسست في مارس الماضي مجموعة على فيسبوك للوافدين المغادرين لبيع السيارات والأثاث المستعمل، وأصبحت المجموعة تضم أكثر من 50 ألف عضو ويتم تحديثها على مدار الساعة.

ورغم ثراء قطر الشديد حيث أن نصيب الفرد من الدخل فيها من بين أعلى المعدلات في العالم فهي تواجه عجزا في ميزانية الدولة لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات، يصل إلى 12.8 مليار دولار هذا العام.

وفي ديسمبر خفضت الحكومة توقعات النمو الاقتصادي إلى النصف وقالت الشهر الماضي إنها تتوقع تسجيل عجز لمدة 3 سنوات على الأقل بسبب تراجع إيرادات النفط والغاز الطبيعي.

وأصبحت الفنادق والمراكز التجارية والمدارس الخاصة، التي تأسست أثناء فورة أسعار النفط وبعد الفوز باستضافة كأس العالم، تتنافس على زبائن طبقة متوسطة من المهنيين تتناقص أعدادها باستمرار.

وقال محمد العمادي، أحد أقطاب السوق العقارية الذي استثمر مليار دولار في مركز تجاري فاخر في الدوحة سيتم افتتاحه في سبتمبر، إن “مقاهي المركز ومتاجر الأزياء فيه لن تواجه مشاكل في جذب الزبائن”.

وأضاف أنه يجري بناء ما بين عشرة و12 مركزا تجاريا في الوقت الحالي في قطر وأنها ستفتح أبوابها قريبا، لكنه قال إن بعض المراكز التجارية اضطرت لخفض الإيجارات لجذب مستأجرين.

وأشار إلى أن “السوق لا تتحمل أي مراكز تجارية أخرى”. من المقرر افتتاح مركزين تجاريين آخرين في وقت لاحق من العام الحالي هما دوحة فستيفال سيتي وقطر مول وهو مبنى تعادل مساحته 50 ملعبا لكرة القدم ويضم أكثر من 500 متجر. وقد أرجأ المشروعان موعد الافتتاح.

ويخشى أصحاب الفنادق من زيادة العرض على الطلب مع تخفيضات الإنفاق الحكومي التي أثرت على سياحة الأعمال وأدت إلى تراجع بنسبة 19 بالمئة في أسعار الغرف الفندقية في العام الحالي، بحسب شركة إرنست أند يونغ.

ويستبعد الساسة القطريون فكرة هروب رأس المال ويرون أنها مجرد شائعات، ويقولون إن مشروعات جديدة بينها مطار حمد الدولي والجامعات الأميركية وأحواض السباحة العالمية والملاعب الرياضية ستظل تعمل على جذب السكان والزائرين للبلاد بغض النظر عن أسعار النفط.

محمد العمادي: بعض المراكز التجارية اضطرت لخفض الإيجارات من أجل جذب المستأجرين

وقال مسؤول حكومي إن “البناء سيدفع الطلب، ونحن نفكر في الأجل الطويل… ونتطلع لمجالات نمو مثل السياحة الإقليمية من الخليج. وبالطبع مازال هناك مجال للمراكز التجارية والفنادق، وهي تشجع الناس على الزيارة والعمل هنا”.

ومع ذلك ترى بعض الأنشطة في نزوح العاملين فرصة سانحة. فبعض تجار السيارات المستعملة في الدوحة يديرون نشاطا مربحا، إذ يشترون السيارات الرياضية المستعملة من الوافدين المغادرين على عجل ثم يعيدون شحنها وبيعها في أسواق آسيوية.

وقال رجل أعمال غربي يدير شركة لتجارة السيارات في المدينة منذ أكثر من 10 سنوات “تصل إلينا كل يوم تقريبا سيارات فاخرة من نوع بنتلي وبورشه ومرسيدس”.

في هذه الأثناء رجحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، أمس، تعرض البنوك القطرية لنقص التمويل خلال الفترة المقبلة، لأسباب مرتبطة بنمو القروض وتراجع الودائع نتيجة تراجع أسعار النفط الخام.

وتراجعت ودائع الحكومة والجهات السيادية والخاصة العاملة في قطر إلى 32 بالمئة من إجمالي ودائع القطاع المصرفي في نهاية مارس الماضي هبوطا من 42 بالمئة قبل بدء أزمة أسعار النفط.

وتتوقع موديز استمرار الاعتماد المرتفع في قطر على التمويل خلال العـام المقبل “ما يرفع من مخاطر إعادة التمويل، ويجعل البنوك أكثر عرضة للتـأثر بمعنـويات السوق”.