1439133930_dubai-excentricidades-13

دبى رباعية الأبعاد في 2020

كشف تحالف إماراتي عالمي توقيع أكبر عقد في صناعة النماذج ثلاثية الأبعاد للمدن على مستوى العالم.المشروع إماراتي وتشارك فيه 5 شركات عالمية متخصصة تقودها الشركة الإماراتية. ويحمل المشروع اسم “دي فور دي” اختصارا لـ(دبي بأبعاد 4)، وقد انطلق منذ عام بعد عامين من التأخير.
بالطبع ليس مهما أن يكون ذلك العقد الأكبر في تلك الصناعة، لكن المهم بالفعل أن دبي تطرق بابا لم يسبقها إليه أحد، ففكرة هذا المشروع هي تحويل المدينة إلى نموذج ثلاثي الأبعاد مطابق لأرض الواقع بنسبة مئة بالمئة يضم كل ما يمكن أن تراه العين في دبي الحقيقية من مبان وشوارع وعلامات مرورية وحتى أصغر جسم فيها، ومن ثم تجري برمجة النموذج الثلاثي الأبعاد لتسمح لأي مستخدم للهواتف الذكية داخل وخارج دولة الإمارات من التجوال داخل المدينة.

وهنا يصبح المشروع رباعي الأبعاد، وهكذا تجري برمجة النموذج لتسمح للمستخدم بالتجوال والتواصل وإتمام المعاملات والخدمات الحكومية أو خدمات القطاع الخاص.
ويقضي العقد تطوير نموذج ثلاثي الأبعاد لمدينة دبي لمساحة تغطي 200 كلم مربع، وبذلك تكون دبي أول مدينة في العالم تتحول بالكامل إلى منصة مجانية على شبكة الإنترنت، ويمكن لمن يجلس في أميركا اللاتينية أو أستراليا التجوال في شوارع دبي وزيارة معالمها ومعرفة أسلوب الحياة وطرق الاستثمار والدراسة والعمل فيها عبر الكمبيوتر أو الموبايل.

فإذا كنت تتجول في بيئة ثلاثية الأبعاد بشخصية افتراضية أنت تختارها وتنتقل من شارع الشيخ زايد إلى أعلى قمة برج خليفة، يكون الزمن في هذه الحالة بعدا رابعا، وتكون أنت قد أصبحت تمارس حياة مثيرة.

ومن المثير جدا أن تكون رجل أعمال في الصين ويمكنك عبر المنصة أن تختار شقة أو فيلا في دبي وتتعرف على أقرب مدرسة أو كلية لأولادك والمنهج الدراسي فيها، كما يمكنك أن تعرف مواعيد وحركة المترو وحركة المرور وكم يبعد أقرب مستشفى وأقرب مول. ولن ينتهي ما يمكن للمستخدم أن يعرفه أو يستفيد منه باستخدام هذا الابتكار.

ويؤكد أصحاب المشروع أنك تستطيع أن تستأجر شقة أو فيلا أو تشتريها وتسجلها في السجلات الرسمية وأنت لم تحرك ساكنا ولا تزال تجلس في بكين أو روما.

وربما يثير هذا الأمر حماسة الجهات المعنية بجذب الاستثمارات، إلا أن دبي ترى في ذلك إنجازا مهما لحماية البيئة، فبهذا المشروع تخفض الإمارة من البصمة الكربونية أيضا، وتخفف الضغط على بنيتها التحتية المكلفة. كما تخفض نفقاتها التشغيلية بالمليارات، وتزيد ناتجها القومي بالمليارات.

وإذا ما تمكنت دبي من تنفيذ هذا المشروع الجبار، فإنها ستحدث ثورة تقنية بمعنى الكلمة، وستقلب رأسا على عقب صناعة التكنولوجيا والعوالم الرقمية والافتراضية وطرق حماية البيئة ومفاهيم الابتكار واقتصاد المعرفة وإدارة المدن وإسعاد الناس.

وستجبر دبي، فعلا لا قولا، أنشطة اقتصادية عملاقة وصناعات عالمية ضخمة كتخطيط المدن والتطوير العمراني والنقل والبناء والتشييد والصحة والتعليم والسياحة والترفيه وحتى الإعلام، ستجبر كل هؤلاء على الجلوس جميعا لتلقي الدروس وتعلم المستقبل من هذه المدينة الصغيرة بمساحتها والكبيرة بأفعالها.

ورغم أنه مازال يواجه الروتين الإداري، فإن هذا المشروع سيمثل لاحقا نقطة تحول عملاقة في تاريخ الإنجازات البشرية الحديثة على يد دبي. وتريد دبي أن تفاجئ العالم بهذا المشروع الخلاّق عندما تنجزه على مراحل ليكتمل في 2020، أي في العام الذي تحتضن فيه معرض “إكسبو” العالمي، لكن ليس مستبعدا أن تكشف دبي تفاصيل المشروع في معرض “جيتكس 2015 أو ربما تستعرضه أمام رؤساء حكومات العالم في القمة الحكومية في فبراير 2016، وهي بذلك تؤكد مقدرتها على أن تصبح الرقم 1 حتى فيما يتعلق بالاختراعات التكنولوجية وبالابتكار واقتصاد المعرفة والاستدامة.

ويؤكد خبراء أن المشروع سوف يغير صناعة العوالم الرقمية، بل وطريقة حياة الناس وكيفية إدارة الحكومات للمدن. لقد سبق تطوير نموذج ثلاثي الأبعاد مصغر وبسيط للندن، لكن الذي طلبته الشركة الإماراتية يفوق الخيال.