735

سد النهضة في عيون الخبراء الأثيوبيين كارثة بيئية إقتصادية على الجميع

تتعامل حكومة إثيوبيا مع مشروع بناء سد النهضة بسرية تامة مع غياب المعلومات التي تدعم تحليل التكاليف الاستثمارية للمشروع والفوائد الاقتصادية المتوقعة منه ومدى نجاح الحكومة في تسويق الكهرباء المتولدة عنه والعائد على قطاعات الزراعة والكهرباء والموازنة العامة.

وقد شكك الخبراء الإثيوبيون في إمكانية تدبير التمويل المحلي لتمويل بناء سد النهضة أو جمع 4.7 مليارات دولار من شعب ثاني أفقر دولة في العالم، مستندين إلى أرقام تؤكد أن ما تم بيعه للجمهور من سندات هو 263 مليون دولار وهو مبلغ صغير مقارنة بما هو مطلوب لبناء سد النهضة البالغ 4.7 مليارات.

وحسب عدة تقارير عالمية نشرها هؤلاء الخبراء، فإن سد النهضة قد يمثل كارثة بيئية في المستقبل.

وحسب الخبير الإثيوبي ايزانا كيبيدي، المتخصص في السياسات المالية الإثيوبية، في مقال كتبه بتاريخ 30 مارس 2015 بعنوان “تمويل سد النهضة الإثيوبي” “فإن كل فرد متعاطف مع مشروع سد النهضة يدرك أن الشفافية مفقودة في كل جوانب السد، خاصة السياسية والبيئية والتمويلية. وأن حكومة أديس أبابا تتعامل مع المشروع بسرية تامة مع غياب المعلومات عن تحليل التكاليف والفوائد المتوقعة للسد”.

وشكك كيبيدي في إمكانية التمويل المحلي لبناء لسد أو جمع 4.7 مليارات دولار لتمويل بناء السد من شعب ثاني أفقر دولة في العالم.

واستند إلى تصريح وسائل الإعلام مثل بلومبيرغ نقلا عن بريكيت سايمون، وزير الإعلام الإثيوبي الأسبق، أن ما تم بيعه للجمهور من سندات هو 263 مليون دولار وهو مبلغ صغير مقارنة بما هو مطلوب لبناء سد النهضة المتوقع أن يتكلف 4.7 مليارات، بالإضافة إلي نصف مليار دولار مقابل سندات الإثيوبيين العاملين بالخارج.

وأكد أن غالبية الإثيوبيين فقراء جداً، وبالتالي فليس من الواضح، كما يقول كيبيدي، كيف ستتمكن الحكومة من تمويل كل تكاليف بناء السد بتمويل محلي.

وشكك كيبيدي في جدوى تصدير الكهرباء، إذ قال “لم توقع إثيوبيا سوى مذكرتي تفاهم لبيع 400 ميغا وات من الكهرباء لكينيا و60 ميغاوات لجيبوتي الصغيرة الفقيرة، فلمن ستبيع الباقي من 6000 ميغاوات؟”.

وفند مزاعم الحكومة في بيع كهرباء السد لإريتريا وجنوب السودان واليمن، لأن الثلاث دول الأخيرة في حالة حرب أهلية لن تشتري كهرباء.

كما استبعد شراء السودان ومصر في الشمال لكهرباء السد باعتبار أنهما متضررتان من بناء السد، فكيف تشتريان إنتاجه من الكهرباء؟.

كما شكك كيبيدي كذلك في أن تفي الحكومة برد أموال المساهمين في بناء السد الذي يستغرق 7 سنوات ونصف السنة حتى يعمل بكامل طاقته، في حين أن تاريخ استحقاق سندات المودعين يكون بعد 5 و7 و10 سنوات.

وقال إن سد النهضة سوف ينتج 216 ميغاوات فقط وبعد 3 سنوات من بداية البناء في يناير 2011، وهو ما لم يتحقق بعد مرور خمس سنوات وحتى

وفي 14 يونيو عام 2013 كتب الإثيوبي أسفاو بيين، أستاذ في جامعة سان دييغو الأميركية، ومتخصص في علوم الطاقة المتجددة والنمذجة والمحاكاة، وعمل في مشاريع عديدة مع وزارة الطاقة الأميركية، مقالا في “هورن أوف أفريكا نيوز” عن تأثيرات سد النهضة في البيئة فقال “إن أكبر نقاط ضعف هذا المشروع هو عدم إجراء أي دراسة بيئية، وإذا كانت قد أجريت فهي ليست في متناول الجمهور”.

وحسب الخبير فإنه في الولايات المتحدة، لم يكن مثل هذا المشروع الإثيوبي يسمح له بالتنفيذ دون دراسة الأثر البيئي، كما أن الإبقاء على المشروع ليكون من فئة “سري للغاية” لأنه أطلق عليه في البداية اسم “مشروع إكس” ربما لتجنب ردود الفعل السلبية والسابقة لأوانها من مصر قبل بدء تشغيل السد.

وذكر أسفاو أن الحكومة الإثيوبية عاقبت صحافيا بالسجن لمدة سنتين بتهمة الإرهاب بسبب تقرير أعده عن إجبار موظفي الحكومة على التبرع والمساهمة في بناء السد بالإكراه. كما اعتقلت السلطات الصحافي مولوكين تيسفاو، بسبب كشفه عن إجبار آلاف المزارعين على مغادرة أراضيهم في منطقة بني شنقول، وهي منطقة بناء السد.

وعن موقع السد بالقرب من الحدود السودانية، قال الأستاذ بيين : ليس الموقع المثالي إذ إن النيل الأزرق داخل إثيوبيا ينحدر بمعدل 2 متر لكل مسافة كيلو متر، وهو انحدار كبير بكل المقاييس وسيمثل ضغوطا هائلة على السد، ما يعرضه للانهيار.

إنحدار مخيف بمجرى النيل

هذا مقابل انحدار نموذجي لنهر النيل في مصر بمعدل 8 سنتم لكل كيلومتر، وإن هذا الموقع كان مقترحاً أميركياً ضمن دراسة أجريت ونشرت عام 1964، بالتزامن مع بناء سد أسوان، ليناسب إمكانية استخدام مياه خزان السد لأغراض زراعية في سهول هذه المنطقة الحدودية، ما يؤكد استخدام مياه السد لأغراض زراعية ونقص حصة مصر من المياه خلال فترة الملء وأثناء التشغيل.

وفى سياق متصل، كتب البروفيسور الإثيوبي أليمايهو مريم، وهو أستاذ العلوم السياسية والقانون بجامعة ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة ومحرر في المجلة الدولية للدراسات الإثيوبية، في 22 أبريل 2014، في موقع “إثيوبيا ميديا دوت كوم” مقالاً عنوانه “السد!.. أفيال بيضاء في إثيوبيا” قال إن مشروع السد يفتقد الصراحة والعلانية في ظل ديكتاتورية حكومة لا تختلف عن ديكتاتوريات أفريقيا.

وفي مقال بعنوان “إثيوبيا: شائعات عن حرب المياه على نهر النيل؟” في 11 مارس 2013 وصف مريم، السد بـ “الفيل الأبيض” وهو تعبير عن مشروع للتفاخر والإسراف، إذ إن تكاليفه أعلى من فوائده.

ويخلص المحللون الى أن السد يهدد السلم والأمن في المنطقة، وأن توجه القوى الشعبية في مصر وإثيوبيا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن قد يجنب المنطقة حرب مياه بدت بوادرها في الأفق.