realestate1.474774

مؤشرات الإنهيار بدأت بسوق العقارات البريطاني

بدأ الخبراء البريطانيون بإحصاء الخسائر الكبيرة لصدمة التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث يكشف فقدان الجنيه الإسترليني لأكثر من 15 بالمئة من قيمته حجم الخسائر في جميع قطاعات الاقتصاد، ما يعني خسائر غير مباشرة لجميع الأصول في البلاد.
وبعد أسبوعين من تصويت البريطانيين، بدأت المخاوف من تأثيره الاقتصادي تتحول واقعا في جميع القطاعات والتجارة والوظائف، وبدأت تثير حالة من الهلع في سوق العقارات القطاع الأساسي في الاقتصاد البريطاني، والذي شهد ازدهارا كبيرا في السنوات الأخيرة.

واضطرت 5 مجموعات مالية تدير نحو 15 مليار جنيه من العقارات التجارية (مكاتب ومحلات تجارية) لإغلاق أبوابها مؤقتا منذ بداية الأسبوع بسبب عجزها عن تلبية طلب مستثمرين يريدون استعادة حصصهم، في ظاهرة لم تحدث منذ 2008. وأدى ذلك إلى هبوط حاد في أسهم الشركات العقارية في بورصة لندن.

وأعلنت صناديق عقارية أن أصولها في بريطانيا تراجعت بنسبة 15 بالمئة على الأقل. وتتضاعف تلك النسبة عن إضافة انخفاض الجنيه الإسترليني.

وقالت مجموعة أبردين فاند ماناجيرز، إن المستثمرين الذين يريدون سحب أموالهم، أمس الخميس، عليهم أن يقبلوا بخسارة 17 بالمئة من قيمة المبالغ التي أودعوها، بالمقارنة مع قيمتها في اليوم السابق.

وأكد ناطق باسم الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية أن قيمة 79 عقارا تجاريا في صناديقها، تراجعت بنسبة 17 بالمئة بعد التقلبات الكبيرة في السوق منذ الاستفتاء. وكانت قيمة تلك العقارات تبلغ نحو 3.2 مليار جنيه إسترليني في نهاية مايو.

وكشفت مجموعة ليغال أند جنرال انفستمنت مانيجمنت، التي تدير أكثر من 100 عقار تجاري، أنها فرضت خفضا نسبته 15 بالمئة أيضا بسبب انخفاض أسعار العقارات.

وبمعزل عن البورصة وتقلباتها المالية المعقدة، أثرت الخطوة البريطانية على قطاع البناء بأكمله، حيث تراجع مؤشر البناء للمرة الأولى منذ منتصف 2013 وبوتيرة لم تسجل منذ 2009 خلال انهيار قطاع العقارات الذي نجم عن الأزمة المالية.

وفي أوج موسم التنزيلات، عـزف بعـض البريطانيين عن التسوق. وأظهرت أرقـام نشرها مكتب سبرينغبورد الاستشاري أن التردد على الشوارع التجارية الكبرى انخفـض بنسبـة 11 بالمئــة في 28 و29 يونيو مقارنة مع الفتـرة نفسها من العام المـاضي.

وقالت ديان ويرل التي تعمل في هذه المجموعة إن الناس “ابتعدوا عن التسوق وهم يشعرون ربما بالقلق حيال المستقبل وما سيحصل لنا”.

والمؤشرات الأولى سلبية في مجمل قطاع الخدمات الذي يحتل حيزا كبيرا في الاقتصاد البريطاني. وكشف مؤشر هذا القطاع عن تباطؤ كبير في يونيو لأن عددا كبيرا من الشركات أرجأت أو ألغت طلبياتها بسبب غموض مستقبل بريطانيا.

وبعد التحسن الكبير في سوق الوظائف في السنوات الأخيرة، حين بلغ معدل البطالة في أبريل نحو 5 بالمئة، سجل معدل التوظيف في يونيو أدنى مستوى له منذ 3 سنوات، حسب مجموعة ماركيت.

وترى مجموهة سي.أي.بي تالنت نيورون، أن ما يثير القلق أكثر هو أن عدد الوظائف المعروضة التي نشرت بعد التصويت بين 23 يونيو و4 يوليو، تراجع بمقدار النصف. وقبل أن تتأكد المؤشرات الأولى التي تتوقع حدوث تضخم كبير بسبب ارتفاع المستورد، سيؤثر انخفاض الإسترليني على البريطانيين المتوجهين إلى أوروبا لقضاء موسم الإجازة، وسيشعرون بتراجع القدرة الشرائية للجنيه.

ويمكن للشركات المصدرة أن تستفيد من تراجع الإسترليني مع زيادة القدرة التنافسية، لكن الغموض المحيط بالبقاء في السوق الأوروبية المشتركة يثير قلقا، خاصة في قطاع السيارات البريطاني الذي ينتج 1.5 مليون سيارة يتم تصدير الجزء الأكبر منها إلى أوروبا.

وقد بدأ هذا القطاع يدفع ثمن هذا الغموض إذ سجل في يونيو انخفاضا في تسجيل السيارات نسبته 0.8 بالمئة بمقارنة سنوية وهو أول تراجع منذ أكتوبر الماضي.

ومن العناوين المقلقة خفض التصنيف الائتماني لبريطانيا من قبل وكالتي ستاندارد أند بورز وفيتش إلى درجة أي.أي بانخفاض درجتين عن التصنيف الممتاز.